محمد بن جرير الطبري
428
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون . ثم قال : والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ، ولتنهون عن المنكر ، ولتأخذن على يدي المسئ ، ولتأطرنه على الحق أطرا ليضربن الله قلوب بعضكم على بعض ، وليلعننكم كما لعنهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم بن بشير بن سليمان ، قال : ثنا عمرو بن قيس الملائي ، عن علي بن بذيمة ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله ، قال : لما فشا المنكر في بني إسرائيل ، جعل الرجل يلقي الرجل فيقول : يا هذا اتق الله ثم لا يمنعه ذلك أن يؤاكله ويشاربه . فلما رأى الله ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض ، ثم أنزل فيهم كتابا : لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون . وكان رسول الله ( ص ) متكئا ، فجلس وقال : كلا والذي نفسي بيده حتى تأطروا الظالم على الحق أطرا . حدثنا علي بن سهل الرملي ، قال : ثنا المؤمل بن إسماعيل ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثنا علي بن بذيمة عن أبي عبيدة أظنه عن مسروق عن عبد الله ، قال : قال رسول الله ( ص ) : إن بني إسرائيل لما ظهر منهم المنكر جعل الرجل يرى أخاه وجاره وصاحبه على المنكر فينهاه ، ثم لا يمنعه ذلك من أن يكون أكيله وشريبه ونديمه ، فضرب الله قلوب بعضهم على بعض ، ولعنوا على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون . . . إلى ( فاسقون ) . قال عبد الله : وكان رسول الله ( ص ) متكئا فاستوى جالسا ، فغضب وقال : لا والله حتى تأخذوا على يدي الظالم فتأطروه على الحق أطرا . حدثنا ابن بشار ، قال ثنا ابن مهدي ، قال : ثنا سفيان عن علي بن بذيمة ، عن أبي عبيدة ، قال : قال رسول الله ( ص ) : إن بني إسرائيل لما وقع فيهم النقص كان الرجل يرى أخاه على الريب فينهاه عنه ، فإذا كان الغد لم يمنعه ما رأى منه أن يكون أكيله وشريبه وخليطه فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ، ونزل فيهم القرآن ، فقال : لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم حتى بلغ : ولكن كثيرا منهم